حيدر حب الله

328

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بُطّة ، بل طريقه للكتاب الذي ذكره ضعيف أيضاً ؛ لأنّه يمرّ عبر أبي المفضّل الشيباني عن ابن بطّة ، فلا نُحرز أساساً أنّ الطوسي وصل إليه هذا الكتاب ، فكيف نعتمد على طريق العلامة للطوسي ، لضمّه لطريق الطوسي الضعيف أصلًا ، لو فُرض طريقاً حقيقيّاً هنا ، ولم يثبت ؟ ! ثانياً : إنّنا بحثنا بالتفصيل سابقاً وبيّنّا أن طرق المتأخّرين وإجازاتهم ، خاصّة إجازة الحلي الكبيرة لبني زهرة وأمثالها ، ليست طرقاً حقيقيّة قائمة على تناقل النسخ لتكون معياراً في التثبّت من الكتب ، بل هي إجازات أعمّ من المناولة وغيرها ، فلا يحرز أنّ طريق العلامة للطوسي هنا ، هو طريق حقيقي أصلًا ، لو فُرض أنّ هناك طريقاً حقيقيّاً للطوسي إلى كتاب الرجال للبرقي . ثالثاً : إنّ اهتمام ابن طاوس والحلّيين بهذا الكتاب ، قد يكون ناشئاً عن ثبوت نسبته لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي عندهم ، بالحدس والقرائن ، والتي لا نعرف عنها شيئاً ، بل غالب الظنّ عندي أنّ الأصل هو ابن طاوس ، وأنّ الحلّيّين أخذا عن أستاذهما ( ابن طاوس نفسه ) قبول هذا الكتاب والاعتماد عليه . بل أنت لو تأمّلت العبارة المتقدّمة التي نقلناها عن ابن طاوس لوجدت أنّه وضع كتاب الرجال للبرقي مع معالم العلماء لابن شهرآشوب القريب زمناً منه ، وأخّره عن الكتب الخمسة التي اعتمدها وهي : رجال وفهرست الطوسي ، ورجال الكشي ، ورجال النجاشي ، ورجال ابن الغضائري ، مع أنّ رجال البرقي متقدّم على الجميع زماناً ! الأمر الذي يفتح على إيحاءات ظنيّة . وهذا كلّه يُنتج أنّ الطوسي والنجاشي لا يُحرز أنّه وصلهما هذا الكتاب ، والثلاثة ( ابن طاوس والحلّيَّين ) لا يحرز وصول نسخة لهم بالمناولة ، فالأظهر أنّها وجادات ، بل لا نُحرز بشكل يقينيّ التطابق التامّ بين نسخة القرن الحادي عشر التي وصلتنا ، ونُسخ القرن السابع الهجري ، وإن كانت إحدى النسخ الواصلة إلينا تحكي عن المطابقة على أصلٍ يعود لزمن ابن إدريس الحلّي . والنتيجة التي نخرج بها أنّنا نظنّ بظنٍّ معتدّ به أنّ النسخة الواصلة إلينا ، والمطبوعة اليوم ، هي نسخة أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، لكن ليس لنا يقين حقيقي بذلك ، بل بعد